المقريزي

189

المقفى الكبير

محمد بن محمد بن الهبّارية « 1 » العبّاسي ، وكتب بها من كرمان في سنة ستّ وسبعين وأربعمائة إلى أمين الدولة أبي سعد ابن الموصلايا نائب الديوان ببغداد ، فعرضها على الخليفة المستظهر باللّه ، وهي [ الرجز ] : عزّ على المنصور والسفّاح * ظهور أمر الحسن الصبّاح يدعو إلى ميمونه القدّاح * بألسن الصفاح والرماح أنائم أنت أبا العبّاس ؟ * ناحت دعاة القوم في النواحي فدعوة الصباح كالصياح * قد صرّحت بشرّها الصراح قائلة بألسن فصاح : * حيّ على قتل بني العبّاس ! فأكثر العالم مستجيب * إلّا امرؤ محقّق نجيب بقلبه من خوفهم وجيب * وذاك في هذا الورى عجيب وكلّهم شارب هذا الكأس * لم يبق في ظهورهم خفاء قد ذهب النفاق والرياء * ولعبوا بالملك كيف شاءوا واستذأبت للجرّة الجمّاء * إذ غلبت [ أ ] سد عن الأخياس « 2 » فالباطل اليوم جهارا ظاهر * شيطانه للمسلمين قاهر بكذبه معالن مجاهر * سيفه على العباد شاهر مفتخر بمكره في الناس * حذار من شرّهم حذار فإنّهم كالأسد الضواري * قانية الأنياب والأظفار ليس لها في الغاب من قرار * شوقا إلى العراك والمراس فنارهم تستعر استعارا * ترمي إليك الجمر والشرارا ترى فراش ضوءها الأعمارا * فاحذر أبيت اللعن ثارا فهي بلا أسّ ولا نحاس * حقرتم الشرار في الرماد فعاد كالجمر في الاتّقاد * وحرّه واللّه في فؤادي وسائر القلوب والأكباد * قلوب أهل السنّة الأكياس كأنّنا نبصر ما يكون * إنّ اللبيب ظنّه يقين هوّنه قوم وما يهون * والاحتقار لهم جنون وا حزنا ! ليس لجرحي آس ! * إن تمّ أمر القوم في كرمان دبّ إلى الأقطار والبلدان * وانكشفت سريرة السلطان [ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ] « 3 » * وجاء بغداد بلا احتباس

--> ( 1 ) ابن الهبّاريّة : شاعر عبّاسي خدم الوزراء السلاجقة ، وهو صاحب ديوان الصادح والباغم ، ونظم كليلة ودمنة ( توفّي سنة 504 ) ، انظر دائرة المعارف الإسلاميّة 3 / 797 . ( 2 ) الجرّة بالفتح : العذاب والظلمة . وبالكسر : القوم ، والجمّاء : النعجة ، وهذا معنى المثل استنسر البغاث . والخيس بالكسر : أجمة الأسد . ( 3 ) شطر ساقط .